مفتي الجمهورية: على المقبل على الحج رد الحقوق لأصحابها ومنها ميراث المتوفى

البروفيسور د. نقل شوقي علام – مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم – خالص التهاني لحجاج بيت الله الحرام المصريين وغير المصريين الذين أكرمهم الله وأكرمهم. به إلى بلاد الأولياء وينال تلك النعمة العظيمة التي تشتاق إليها قلوب الكثير من الناس سائلين الله عز وجل أن يتقبل حجهم ويعيدهم إلى بلادهم سالمين معافين ليحملوا ثمار الحج التي طال انتظارها.

جاء ذلك خلال حواره الأسبوعي في برنامج “مع المفتي” مع الإعلامي شريف فؤاد على قناة الناس، مضيفًا أن سماحته قال إن الحج عبادة شاملة، وطريق سلوك نحو الله تعالى، ويكون طريقة حياة لأولئك الذين فهموا معناها والغرض منها. وهو مكان تجديد العهد والتوبة والرجوع إلى الله عز وجل. وفيه يغتسل المسلم من جميع نجاساته، ويتطهر من سيئات أعماله وأحواله، فيعود منها طاهراً مطهوراً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من “يحج بيته ولا يرفث ولا يفسق، ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه”.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الهدف من الحج هو تطهير النفس الإنسانية وتلطيف القلوب وأداء المناسك، مؤكداً أن هذه الفريضة يجب الوفاء بها بالإضافة إلى الإعداد المادي والبدني للحاج الذي يقوم برحلة أشبه بالحج. رحلة إلى الآخرة، فعليه أن يتحرر من العواقب، ويترك الدنيا ويسارع إلى التوبة قبل الحج.

وعن شروط التوبة، أوضح المفتي أنه إذا كان الحق متعلقا بالله، فعليه أن يقلع عن ذلك الذنب، ويتوب منه، ولا يعود إليه مستقبلا، ويجب عليه الحرص على التوجه إلى الله والامتناع عن عبادة الزيادة. وبهذا يقبل الله توبته برحمته وفضله. لكن إذا كان هذا الحق ينطبق على العباد، فعليه أن يرد الحقوق إلى أصحابها، فإن لم يؤدي ذلك إلى فتن أكثر خطورة، وعجز عن مواجهة أصحابها، فعليه أن يتبرع عنهم ويدعو لهم.

وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة إعادة الحقوق إلى أصحابها وسداد أي ديون مستحقة إن أمكن، وكذلك إعادة التظلمات إلى أصحابها في أي وقت، إضافة إلى ضرورة من أتاح الله له الفرصة. وعلى من يحج أن يبادر قبل حجه إلى نقل الحقوق إلى أصحابها، بما في ذلك حقوقهم في ميراث المتوفى، إذ يمنع الشرع أحد الورثة من ذلك، تأجيل ذلك أو تأجيل قسمة الميراث دون موافقة الورثة الآخرين، ويجب أن يأذن الورثة بحصتهم، فكل شخص يكسب ماله أكثر. وبما أن الميراث ينتقل قسرا بعد وفاة المتوفى، فإن منع التصرف في أمواله يعتبر من الظلم المحرم.

وأضاف المفتي: يجب على الحاج أن يرد ما لديه من حقوق أو تظلمات إلى أصحابها إذا بقيت في حوزته. وإلا فإذا استهلكت أو ضاعت وجب عليه رد قيمتها إلى ورثتها، لأنه المقرر شرعا أن “التوبة لا تنزع من حقوق العباد إلا بالأداء”. نزاعاً، فيجوز له أن يرد الحق إليها دون أن يخبرها بفعلته. فإن لم يتمكن من ردها لعدم معرفته بأصحاب هذه الحقوق، أو لحرج شديد من إبلاغهم، فله أن يتصدق بها عنهم.

واختتم مفتي الجمهورية حواره بالتأكيد على ضرورة أن يسعى المتوجه إلى الحج إلى تقوية الروابط الأسرية والروابط الأسرية استعدادا لبداية حياة جديدة، مع الحرص على أن يكون الذكر القرآن. يكثر من الاستغفار والعمل الصالح، ولا حرج في الاستغفار ممن يعرفه.

زر الذهاب إلى الأعلى